محمد ثناء الله المظهري
71
التفسير المظهرى
من اليهود لَوْ يُضِلُّونَكُمْ عن دينكم ويردونكم إلى الكفر - لو مصدرية بمعنى ان عاملة في المعنى دون اللفظ في محل النصب لودّت - أو هي للتمنى بيان للوداد وَما يُضِلُّونَ أحدا إِلَّا أَنْفُسَهُمْ يعنى انما يعود وبال الإضلال إلى أنفسهم فيضاعف لهم العذاب والمسلمون محفوظون من شرهم بحفظ الله تعالى فلا يلزم إضلال الضال وَما يَشْعُرُونَ ( 69 ) ان اضرارهم يعود إليهم . يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ الناطقة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في التورية والإنجيل أو بالقرآن وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) اى تعترفون فيما بينكم على سبيل الكتمان انه نبي حق مذكور نعته في التورية والإنجيل أو أنتم تعلمون بالمعجزات انه نبي حق . يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ اى تخلطون الحق الذي انزل على موسى من آيات التورية بالباطل الذي كتبته أيديكم بالتحريف وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ النازل في التورية من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) ذلك وتفعلون ما تفعلون عمدا وروى ابن إسحاق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال عبد الله بن الضيف وعدى بن زيد والحارث بن عوف بعضهم لبعض نؤمن بما انزل على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية حتى يلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعون عن دينهم فانزل الله تعالى فيهم يا أهل الكتب لم تلبسون الحقّ بالباطل وتكتمون الحقّ وأنتم تعلمون . وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إلى قوله واسع عليم آمِنُوا يعنى أظهروا الايمان باللسان بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا يعنى بالقرآن وَجْهَ النَّهارِ يعنى أوله فإنه أول ما يواجه وَاكْفُرُوا به آخِرَهُ يعنى آخر النهار وقولوا انا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا « 1 » ليس بذاك وظهر لنا كذبه لَعَلَّهُمْ اى المسلمون يشكّون في دينهم و يَرْجِعُونَ ( 72 ) عن دينهم ظنّا منهم بأنكم رجعتم لخلل ظهر لكم - قال البغوي قال الحسن تواطأ على ذلك اثنا عشر حبرا من يهود خيبر وقرى عرينة - وكذا اخرج ابن جرير عن السدى - وقال مجاهد ومقاتل والكلبي هذا في شأن القبلة لما صرفت إلى الكعبة شق ذلك على اليهود وقال كعب بن الأشرف وأصحابه أمنوا بأمر الكعبة وصلوا إليها أول النهار ثم اكفروا وارجعوا إلى قبلتكم آخر النهار
--> ( 1 ) في الأصل محمد - .